قطب الدين الراوندي
218
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنفاس مثل سبب وأسباب . وانما أكد بعد التجريع بلفظ « النغب » ثم زاد التأكيد بقوله « أنفاسا » ، ونغب مفعول ثان . وان جعلت النغب نصبا على المصدر جاز وجمع المصدر ، كقوله تعالى « وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا » ( 1 ) لاختلاف ذلك ، أي جرعتموني من الأحزان والهموم جرعا مجرعا . وقوله « للَّه أبوهم » دعاء بالخير ولكن فيه تهزؤ ، وقيل : هو تعجب وليس بدعاء . وذرفت ( 2 ) : أي زدت قليلا على الستين ، أي ستين سنة ، وهو من ذرف الدمع إذا نظر ( 3 ) قليلا . والخطبة الأخرى وعظ بليغ لا اشكال في معناها . وأما قوله « ألا وان اليوم المضمار » فالأحسن أن يجعل اليوم اسما صريحا ، ويكون اسم « ان » ، وترفع المضمار على أنه خبران . وعلى هذا اعراب « وغدا السباق » ، وكذا نصب سباق أحسن . والمضمار سمي بذلك لأنه تضمر فيه الخيل ، فتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت ، وذلك في أربعين يوما ، وهذه المدة تسمى المضمار . والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضا مضمار . والضمر : الهزال وخفة اللحم ، ولم يضرره فك الادغام لأنه أفصح ، وهو لغة الحجاز . وقوله « ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة » ، أي اعملوا في حال الدعة مثل ما تعملونه في الخوف والخشية .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 10 . ( 2 ) في الفائق : ذرف على الخمسين وذرف عليها : إذا زاد . ( 3 ) كذا في ص ، د . ولعله : « إذا قطر قليلا » . وفي م : « إذا مطر قليلا » .